حسن حنفي
107
من العقيدة إلى الثورة
( بالإضافة إلى التحريف الّذي تشارك فيه المسيحية ) موجهة أساسا ضد اليهود مع تعديد فرقهم المختلفة . وهم قسمان . القسم الأول أبطل النسخ ابتداء كاستحالة عقلية ولم يجعله ممكنا إذ يستحيل أن يأمر الله بشيء وينهى عنه فينقلب الحق باطلا والباطل حقا ، وتتحول الطاعة إلى معصية والمعصية إلى طاعة ، ويوقع الله في الجهل والندم ويحدث تغيرا في العلم الإلهي وتقلبا في الإرادة الإلهية وهو سؤال البداء : هل يجوز البداء على الله ؟ ولكن نظرا لاختلاف الفرق اليهودية فيما بينها حول النسخ فيما يتعلق بأي النبوات تنسخ فلم تفصل في هذه الحجة الأولى ، حجة البداء ولكن فصلت فيها الفرق الاسلامية المنكرة للنسخ طبقا لهذه الحجة النظرية المبدئية « 162 » . والقسم الثاني أجاز النسخ ولكنه أنكر وقوعه في نبوته وان وقع في نبوات الآخرين واعتمادا على حجة نقلية من موسى يحرم فيها وقوع النسخ في التوراة . الفرق اليهودية كلها تثبت النسخ ولكنها تختلف في المنسوخ ومداه ووجهته . ان جواز النسخ عقلا وعدم وقوعه نقلا يجعل العقل معارضا للنقل كما يجعل الجواز العقلي فارغا بلا مضمون ما دام لا يقع في حين أن الجواز العقلي والامكان الواقعي شيء واحد . والاعتماد في ذلك على النقل يضعف من الجواز العقلي فالمعارض العقلي أقوى من النقل . وبالتالي ان نقل عن موسى قوله ان شريعته آخر الشرائع فإنه يكون معارضا بالعقل لان نبوة موسى احدى مراحل الوحي . وهناك فرق بين وقوعه سمعا وعدم وقوعه نقلا ، فقد يقع سمعا ولا ينقل ، وعدم نقله لا ينفى عدم وقوعه . فان وقع ونقل أي فان قاله بالفعل فقد يعنى ذلك مجازا بأن شريعته شريعة عظيمة ، وأنه ليس في الشرائع أعظم من التوراة . والتوراة بالفعل لا تنسخ لأنها تحتوى على مجموع القيم الانسانية العامة ، وأعيد تثبيتها في شريعة عيسى كليا وفي شريعة الاسلام جزئيا . ويمثل هذا القول
--> ( 162 ) أرجأنا ذلك إلى رابعا : تطور النبوة 3 - النسخ في آخر مرحلة .